أبو علي سينا
230
رسائل ( ط بيدار )
الأرضية العنصرية منها والمركبات الطبيعية وتأثير بعضها في بعض بخواص تخص كل واحد منها فتتبع حدوث آثار غريبة في غيرها وقد تتم بمناسبات وضعية من هذه الأجسام السماوية ومناسبات بين قواها وقوى الأجسام ومضادات بين قوى الأجسام يوجب جميع ذلك افعالا وانفعالات بديعة يكاد يحكم بأنها خارجة عن المجرى الطبيعي كجذب المقناطيس للحديد وهرب حجر باغض الخل من الخل واجتذاب الكهرباء للتبن إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من اقسام النيرنجات وكما تتخذ صور واشكال في أوقات مخصوصة على أوضاع معلومة من مقابلات آفاق السماء من المشرق والمغرب والجنوب والشمال فيكر « 1 » بها كثير من أزمة الحيوانات المفسدة إلى غير ذلك مما اشتهر ذكره عند الجمهور وخفى عنهم سره وهذا من علم الطلسمات - ويلحق بهذا النمط تأثير الأجسام المعدنية بعضها في بعض الذاتية منها وغير الذاتية والمنطرقة منها وغير المنطرقة والمسماة بعضها بالأرواح وبعضها بالأجساد وإحالة بعضها لبعض واستحالة بعضها إلى بعض في ألوانها وقوامها وقواها المشهورة عند الجمهور والمعلوم أكثرها عند أهل الصناعة المسماة بالكيمياء وتدخل تحت هذا النمط تأثيرات بعض الأجسام في بعض مما تركب وتفصل وتتخذ الآلات منها ولها طريقة عجيبة يسمى ذلك علم الحيل فمنها ما يسمى علم الحيل الهندسية - ولولا ان المقصود من هذه الرسالة ابراز القدر المذكور من جميع هذه الأبواب لحملنى فرط العناية باهل الفضل على ابراز جملة من هذه العلوم بل على شرح تفاصيلها والإبانة عن كل علم بقوانينها الكلية والمسائل الجزئية ولكن العذر في الامساك عن تفاصيلها واضح - وعند هذا نختم الرسالة والحمد للّه واهب العقل -
--> ( 1 ) كذا - ولعله فيكسر بها كثير من أذية -